عمران سميح نزال
153
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
جعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في خيمة امرأة من أسلم يقال لها رفيدة في مسجده ، كانت تداوي الجرحى ، وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق : « اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب » ؛ فلما حكّمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بني قريظة ، أتاه قومه فاحتملوه على حمار ، وقد وطئوا له بوسادة من أدم ، وكان رجلا جسيما ، ثم أقبلوا معه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهم يقولون : يا أبا عمرو أحسن في مواليك ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولّاك ذلك لتحسن فيهم ؛ فلما أكثروا عليه قال : قد آن لسعد أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل ، فنعى إليهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعد بن معاذ من كلمته التي سمع منه . فلما انتهى سعد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين ، قال : قوموا إلى سيّدكم ، فقاموا إليه فقالوا : يا أبا عمرو إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولّاك مواليك لتحكم فيهم ، فقال سعد : عليكم بذلك عهد اللّه وميثاقه ، إن الحكم فيهم كما حكمت ، قال : نعم ، قال : وعلى من هاهنا في الناحية التي فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو معرض عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إجلالا له ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نعم » ، قال سعد : فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال ، وتقسم الأموال ، وتسبى الذراري والنساء . 21691 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : فحدثني محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، عن علقمة بن وقاص الليثي ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة » ، ثم استنزلوا ، فحبسهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دار ابنة الحارث امرأة من بني النجار . ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى سوق المدينة ، التي هي سوقها اليوم ، فخندق بها خنادق ، ثم بعث إليهم ، فضرب أعناقهم في تلك الخنادق ، يخرج بهم إليه أرسالا ، وفيهم عدو اللّه حيّي بن أخطب ، وكعب بن أسد رأس القوم ، وهم ستمائة أو سبعمائة ، والمكثر منهم يقول : كانوا من الثمانمائة إلى التسعمائة ، وقد قالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسالا : يا كعب ، ما ترى ما يصنع